كانت تركض فى غابة من الاشواك تحيط بجسدها الغض من كل جانب فتدميه و يتسخ رداؤها الأبيض بدمائها الحمراء و كأن طيوراً حادة المخالب غرزت فيه ؛ فتتوالى صرخاتها لتصحو من نومها لتجد نفسها تقبع فى سريرها و جدران الغرفة تضيق بها كما أنفاسها المتلاحقة .
حلم يعاود الظهور كلما غطت فى نومها العميق حتى باتت تكره
هذه الوسادة التى تريح رأسها عليها و هذا السرير الوثير الذى
يتمنى أى انسان أن ريح جسده المتعب عليه ؛ باتت تنفر حتى من هذه الجدران التي اضحت ضيقة موحشة تتخيلها مخالبا تريد أن تنقض عليها فى أى لحظة ، تقوقعت على نفسها وجذبت أطراف الغطاء لتغطي به عينيها ,
حتى أنها أرادت أن تختفى من وجه الارض كي لاترى هذا المسلسل الدامى يلاحقها كلما غالبها النوم وكبلها بسلاسله المخملية لتقع فريسة كابوس يدمي ثوبها الابيض .
نظرت إلى معصمها لتتفقد كم من الوقت قضت داخل كابوسها الاحمر ،
لن تجعله يسيطر على أفكارها الضبابية لن يحيل عالمها الابيض الناعم إلى شفق أحمر دامى .
استسلمت مجددا إليه بعد أن داعب جفونها بأنامله الناعسة ، طمأنها أنها له مهما هاجمتها شياطينه الحمراء .
أفاقت على صوت عصفور يغرد قرب نافذتها لتلملم كسلها وتنهض من أحضانه الناعمة لتقابل والدتها فى الرواق ، تطبع قبلة حانية على وجنتها الناعمة :
- صباح الخير يا أمى
- صباح الخيرات ياعشتار مابك استيقظتِ باكرا هذا اليوم ؟
- هو من أيقظنى
- من هو يا حبيبتى ؟!!!
- العصفور همس لقلبي بأعذب ألحانه ، داعب شغافه ليتودد له أكثر فأكثر يا أمى .
- لِمَ لا أجلب لك فطورك ؟
- حسنا يا أمى لا بأس
جلست عشتار لتتناول ما أعدته أمها لها ، و لكنها كلما نظرت إلى فنجان قهوتها الصباحية تتذكر كابوسها الاحمر فينقبض قلبها وتصبح شاحبة الوجه كأنها رأت شبحا أمامها .
نظرت أمها مطولا إليها و قد غاص قلبها بين قدميها من شدة قلقلها عليها
- ما بك يا حبيبتى ؟
- لاشىء يا أمى ، لاشىء لا تقلقى علي أنا بخير، أنا بخير
رددتها وكأنها غير متأكدة من معناها الحقيقى ، تريد أن توجز كل آلامها ومعانتها فى هذه العبارة البسيطة ( لا تقلقي ) و لتطمئن هى أيضا في داخلها على نفسها الضائعة التائهة .
هكذا شعرت منذ رحيله عن نافذتها ، و كأن الشمس غابت عن سمائها و السعادة سُلبت من جسدها فأضحى كالجثة الهامدة ، يتلقى الطعنة تلو الطعنة
الاحد, 20 ذو القعدة, 1427
أضف تعليقا
نهيل
أجد هنا سمفونية عشق من نوع خاص عندما يأتي الفجر ملطخا بالدماء وعشتار الحلم تصارع
تتألم تخاف من حلمها الأتي
من وراء السرمد الكوني
يعتصرها الألم لحظة ونجدهاالأمل لحظات
عشتار يا عشار ازوريس قادم فلا تحزني
هكذا قالت الأخبار وسيضحو حلمك
حقيقة قبل أن يبزغ الفجر ويسطع ضوء النهار
نهيل
روعة بتجنن
************* حسسسسسسن نعيم *****
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








said:



من قطر